يناقش المهندس يحيى العربي هل انتهت مهنة هندسة البرمجيات مع الذكاء الاصطناعي. يشرح لماذا صار دخول المبرمج المبتدئ (الجونيور) إلى السوق صعبًا وأرقام Indeed عن الوظائف، وأن الذكاء الاصطناعي ليس السبب الوحيد، وكيف تغيرت المهنة إلى حل المشكلات وموازنة القرارات، وكيف يستخدم الطالب أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم ينصح بخطوات عملية لدخول السوق.
المقال
ما هي هندسة البرمجيات؟ وما تحديات السوق اليوم؟
يعرّف يحيى العربي هندسة البرمجيات ببساطة: أن تعمل على إنشاء مشاريع ومنتجات برمجية، وتكون مسؤولًا عن دورة حياة تطوير البرمجيات كاملة، من التصميم إلى التنفيذ ثم الجودة والاختبار . لكن موضوعه هو التحديات المزعجة في السوق: لم يعد سهلًا كما كان أن تذاكر مجموعة تقنيات وإطار عمل أو اثنين ثم تتقدم لوظيفة وتنجح في المقابلة .
وقبل أن يكمل عرّف بالراعي الرسمي، منصته «يحيى تك» التي تؤسس المتعلم في البرمجة حتى يبني مشاريع جاهزة للإنتاج، بواجهة عربية افتراضيًا مع دعم الإنجليزية، وفيها «ماستر كلاس» للذكاء الاصطناعي للمبتدئين تمامًا، ومسارات كاملة في React وLaravel، وأكثرها تميزًا مسار React ثم Next.js، مع عرض خصم بمناسبة ذكرى 6 أكتوبر لفترة محدودة وقت نشر الفيديو .
لماذا أصبح دخول الجونيور لسوق العمل صعبًا؟
يصارح يحيى المبتدئ بأن حاجز الدخول للسوق اليوم صعب: لم يعد الأمر أن تذاكر HTML وCSS وJavaScript ثم Node.js أو .NET أو Java وتتقدم فتُقبل، بل قد تتقدم لشركة واثنتين وألف ولا يردون عليك، وقد تعمل في تدريب بلا أجر . ونصيحته: اجعل نفَسك طويلًا، وألقِ بنفسك في الفعاليات ومشاريع العمل الحر والمشاريع مفتوحة المصدر، وأي فرصة تُفتح أمامك ادخلها .
وهناك تحدٍّ أصعب: المذاكرة نفسها، هل أذاكر بأدوات الذكاء الاصطناعي أم أنها ستضيعني؟
هل انتهت مهنة مهندس البرمجيات فعلًا؟
يسمع المبتدئ كلامًا كثيرًا بأن المهنة انتهت لأن مؤسس تقنية ما قال إن كتابة الكود لم تعد لازمة، ونصيحة يحيى: لا تفكر بهذه الطريقة، فلا أحد يعلم المستقبل إلا الله . واستشهد بتقرير Indeed Hiring Lab: في الربع الأول من 2026 كانت وظائف تطوير البرمجيات المصنفة «سينيور» نحو 69% من الإعلانات، ووظائف المبتدئين نحو 4.5% فقط، وهذا يعني أن المهنة لم تنته، لكن الطلب كله يتجه للخبراء . وهذا منطقي للشركات التي تريد إدخال خدمات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها بسرعة، فتطلب من يفهم ويُنجز فورًا، بينما المبتدئ ما زال يتعلم كيف يبني .
هل الذكاء الاصطناعي هو السبب الوحيد في قلة الوظائف؟
لا، يقول يحيى إن هناك حروبًا واضطرابًا اقتصاديًا في العالم كله، والذهب يصعد ويهبط، وكل هذا يؤثر على قطاع التقنية لأنه جزء كبير من محرك الاقتصاد . فلا تنظر للأمر من زاوية ضيقة؛ اصبر وذاكر وادفع نفسك في السوق، فالفرص لن تأتي وحدها. وأفضل ما يفعله المبتدئ أن يذاكر أولًا بشكل صحيح ويتأسس في التقنية التي يعتمد عليها، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي بقوة في التطبيق .
كيف يثبت الجونيور نفسه رغم شرط سنين الخبرة؟
عدد سنين الخبرة في إعلان الوظيفة ليس رقمًا مقدسًا: لو طلبوا سنتين ومعك سنة أو ستة أشهر تدريب أو مشروع عمل حر، فقد يقبلونك، لأن هناك عجزًا في المواهب، والشركات تبحث عن أشخاص بعقلية جيدة كما تبحث أنت عن عمل . لذلك استثمارك الحقيقي في عقليتك: ذاكر جيدًا وتأسس جيدًا، وتابع أحدث اتجاهات الذكاء الاصطناعي وأخبار الشركات والاستثمارات وافهم معناها، لأن هذا قد يفتح الحديث في المقابلة، فالمقابلة ليست أسئلة وأجوبة فقط، بل تفاهم مع عقليتك .
كيف تغيرت مهنة هندسة البرمجيات؟
حكى يحيى عن طالب في السنة الثانية بكلية الحاسبات قابله في فعالية، يخشى أن تكون المهنة انتهت حين يتخرج . ويرد بأن الطلب موجود، فافتح أي منصة توظيف ومنها لينكدإن وستجد وظائف باك إند وفرونت إند وتطوير موبايل وDevOps، لأن الشركات الناشئة التي تأخذ تمويلات تحتاج مهندسين، والذكاء الاصطناعي لا يقود وحده، بل هو أداة .
المهم أن شكل المهنة تغير: الكود في الواقع أداة تُخرج نتيجة، وهكذا ينظر إليه أصحاب الأعمال، فلا تعظّم البنية والكود؛ ذاكرها وتأسس فيها جيدًا حتى تستخدم Claude وChatGPT لتحقيق النتائج، لأن السوق يبحث عن النتائج ويريد السرعة أكثر من أي وقت .
لماذا أصبح المهندس فريق عمل متكاملًا؟
السوق يتعامل مع المهندس كأنه فريق كامل: فرونت إند وباك إند وقواعد بيانات وDevOps. ويقول يحيى إنه يفعل ذلك يوميًا في عمله مع شركة Tabby: مشكلة في CI/CD، وأخرى في قاعدة البيانات تحتاج تتبعًا، وجدول مناوبة، وإعادة هيكلة، ومشكلة في لوحة تحكم أو في التخزين المؤقت . فأنت «حلّال مشاكل»، لست مجرد كاتب كود .
هل يكتب الذكاء الاصطناعي كودًا جيدًا؟ ولماذا تبقى قراراتك أهم؟
نعم، يقول يحيى إن الذكاء الاصطناعي اليوم يكتب كودًا جيدًا فعلًا، وجرّب أحدث النماذج مثل Opus 5.5 الذي يخرج نتائج ممتازة، لكنها مبنية على توجيهاتك وتعليماتك، وليس عشوائيًا . فلو أعطيته إعادة هيكلة كبيرة فسيخرج أخطاء وقرارات خاطئة كثيرة، لأن في البرمجيات أكثر من طريق للحل: طريق سريع لكنه مكلف، وطريق متوسط موزون، وطريق طويل لكنه رخيص، ولكل منها مقايضات .
فوظيفتك اليوم أن توازن هذه المقايضات وتتفاوض مع أدوات مثل Claude لتخرج بنتيجة ممتازة وسريعة، وهذا يحتاج أن تفهم كيف تعمل هذه الأدوات وكيف تفكر، فتتعامل معها كمستخدم أولًا ثم تؤهل نفسك لتصنع لنفسك سكيلز وقواعد ومشاريع .
كيف يستخدم طالب الكلية الذكاء الاصطناعي في المذاكرة؟
استخدم الذكاء الاصطناعي في المذاكرة، وذاكر أدواته، لكن لا تجعله يكتب الكود بدلًا منك وأنت ما زلت في الكلية، لأنك تحتاج أن ترى كيف يُكتب الكود وتفهمه. واستوعب أن المهنة ستظل تتغير، فكن مستعدًا .
هل ستستبدل الـAgents مهندسي البرمجيات؟
كيف ستتغير؟ الله أعلم، وكل من يدّعي المعرفة يخمّن. الوكلاء الذكية تستبدل الأعمال التي لا تحتاج تفكيرًا ولا إبداعًا، وهندسة البرمجيات لم تكن يومًا كذلك؛ فلو كان عملك مجرد عمليات إضافة وتعديل بسيطة فهذا ليس مشروعًا برمجيًا . المشروع الحقيقي فيه سير عمل وتحديات وحالات استثنائية، وبث قد يتعطل، وحاوية قد تنهار، وكل هذا يقيّمه شخص درس وجرب .
لذلك ابدأ من الآن ولا تنتظر التخرج، ولا تنتظر أن تطلب منك الشركة أو أن يشترك لك أحد: اشترك بنفسك في ChatGPT أو Claude ولو استلفت ثمن الاشتراك، فهو أهم استثمار في نفسك، وجرّب بيدك: ماذا يخرج إذا كتبت كذا؟ وكيف يفكر مع مدخلات مختلفة؟ وكيف يخزن الذاكرة؟ وما هي التعليمات؟
ما الذي يقف خلف أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Claude؟
لا تنخدع بأن الذكاء الاصطناعي سحر؛ وراءه عمل هندسي عنيف، فـClaude يستخدم سكيلز وأدوات كثيرة مكتوبة بـPython . ومثال ذلك المونتاج بأدوات الذكاء الاصطناعي الذي جربوه في يحيى تك: ستكتشف أنه يستخدم خلف الكواليس أداة عبقرية اسمها Remotion مبنية بـNode.js، فالعبقرية في من صنع Node.js ومن صنع Remotion، وClaude مجرد مُسرّع لها .
ولو تعلمت Remotion وحدها لأخرجت نتائج مذهلة، لكن ما زال عليك أنت المصطلحات والأفكار والإبداع وماذا ترسم وأين تضعه. فحتى مصمم الموشن جرافيك ومونتير الفيديو لم تنته مهنتهما، بل صارت أسرع: 100 فيديو أو ريل في اليوم بدل خمسة أو عشرة . فلا تنخدع بحملات التسويق المزيفة التي تدّعي أشياء لتبيع لك؛ هندسة البرمجيات هي المؤهل الوحيد لتفهم كيف تعمل أدوات الذكاء الاصطناعي . ويأمل يحيى أن تكون الشركات العربية على قائمة هذا التحدي، ويسعده ظهور مشاريع ذكاء اصطناعي قوية من العالم العربي .
الخلاصة: هل ماتت مهنة هندسة البرمجيات؟
لم تمت، لكن فرص المبتدئين قلت، وشكل المهنة سيتغير، وما زالت أمامك فرصة جيدة: ذاكر وادرس، وابدأ بمشروع واحد تبنيه وحدك حتى الإنتاج، ودع Claude يبني معك لكن افهم ماذا يفعل وراجعه وافهم خطوات التفكير وعملية الهندسة .
كيف تفتح لنفسك أبواب السوق؟
- انشر مشروعك واصنع موقعك الشخصي وضعه في معرض أعمالك وعلى لينكدإن .
- تحدث كثيرًا على لينكدإن: من أنت، وماذا تعمل، وبماذا تفكر، وما الذي يحمسك .
- احضر اللقاءات والفعاليات، فهي الوسيلة لتنفتح على السوق وترى الجديد.
- تابع البودكاستات والأشخاص الذين يتحدثون في التقنية.
وأيًا كان مستواك، طالبًا أو مبتدئًا أو متوسطًا أو خبيرًا، استوعب أن المهنة ستتغير قطعًا لكنها لن تختفي؛ قد يبقى اسمها هندسة البرمجيات أو يتحول إلى «هندسة المنتجات» كما يتوقع البعض، والله أعلم، والمهم أن نركز على الحاضر .
محتويات الفيديو
أسئلة
هل انتهت مهنة مهندس البرمجيات؟
لا، بحسب يحيى العربي لم تنته، لكن الطلب تركز على الخبراء وقلت فرص المبتدئين، وسيتغير شكل المهنة دون أن تختفي.
لماذا صار دخول المبتدئ لسوق البرمجة صعبًا؟
لأن الشركات تريد من يُنجز فورًا، وبحسب Indeed كانت وظائف المبتدئين نحو 4.5% فقط من الإعلانات في الربع الأول من 2026، إضافة للاضطراب الاقتصادي العالمي.
هل يستخدم طالب الكلية الذكاء الاصطناعي في كتابة الكود؟
ينصح يحيى باستخدامه في المذاكرة وتعلم أدواته، لكن دون أن يكتب الكود بدلًا منك في مرحلة التعلم.
كيف يدخل المبتدئ سوق العمل؟
ببناء مشروع حتى الإنتاج، ونشره في معرض أعماله وعلى لينكدإن، وحضور الفعاليات، والمشاركة في العمل الحر والمصادر المفتوحة.



